الجمعة، يناير 31، 2014

نعي

 نعي
نعيتُ أخاه قبل موته وهو في النعي كان
الثلاثاء 7/8/1990


المجهول المظلم بالترتيب رسالة ورد

الرسالة
خير الكلام ما قل ودل
أكتب اليك يا شريكة المستقبل المجهول، لاول مرة ، لاعبر لك عن بعض افكاري ، لان كل منا الآن امام الآخر كأنه صندوق مغلق .(عفواً عن تعبير الصندوق ، فالأنسان ليس صندوق وانما هو مكرم من الله)  يحتوي على جواهر لا تعرف ما بداخله حتى تفتح الغطاء . وليكن في علمك ان الجواهر ليست كلها اصلية . لذا ارجو ان تكتبي لي عن بعض افكارك اذا امكن . والى اللقاء في رسالة منك .
الرد
الى رجل المستقبل المظلم
لقد تلقيت خطابك وسررت به، ويبدو لي من خلال خطابك انك لك بعض الافكار الادبية وانا لست من هواة الادب.

25/10/1988 

الخميس، يناير 23، 2014

أغصان الأيام - ديوان شعر

مشرد
لا بيت لي ولا وطن
مشرداً أصابني الوهن
الحياة حولي تفور فتن
ورأسي ملئ بالحزن
عز الشباب، قلب طعين
وجسم ناحل وهن
لا بيت لي ولا وطن
مشرد في الكون بين المحن
لله أشكو هذه الفتن
وأدعوه جنة عدن
4/5/1997

أغصان الأيام - ديوان شعر


إعتراف
اعترف أنني ليستُ بالذكي
وليس عقلي كبير كالعبقري
ولستُ محظوظ في حياتي
لكن عندي طموح جنوني
هو الذي سيهلكني
16/1/1997


السبت، ديسمبر 28، 2013

الصف الاول

 كانا صديقين حميمين ايام الصبا، ففرق الدهر بينهما، وفي ذات يوم التقيا، وتسامرا، وسألا كل منهما الاخرعن احوله وآخر اخباره، فقال الاول للثاني قد تزوجت وكونت اسرة والاولاد كبروا واصبحوا في المدارس، فقال الثاني ابنك الكبيرالآن في اي صف، فاجاب الاول في الصف الاول، ثم افترقا. وبعد أكثر من عام الاتقيا من جديد، وسال كل منهما الاخر عن احوله، افسأل الثاني ابنك الكبيرالآن في اي صف، فاجاب الاول في الصف الاول، ثم افترقا من جديد.  ثم التقيا للمرة الثالثة بعد عدة سنوات، وتبادلا اطراف الحديث، وتسألا عن احولهما، فقال الثاني ابنك الكبيرالآن في اي صف، فاجاب الاول دائما في الصف الاول والحمد لله. 

الخميس، ديسمبر 26، 2013

أغصان الأيام - ديوان شعر

2
اليوم حوم 
وغداً عوم
بين اوراق كوم
19/3/95

3
أمل الليالي الخالية
وضياع العمر
حزن مزمن لاشفاء منه
أمل الليالي والسنين
حصرة تلو حصرة
حصره عتيقة تنفلت 
          95/2/12

الأربعاء، ديسمبر 25، 2013

أغصان الأيام - ديوان شعر

أغصان الأيام
ديوان شعر
1
شعري قابلٌ للقراءة
ملآن بالإثارة
في طياته مخزون مترع
مدهش أثاره
حتى إذا ما قرأته
شعرت بسعادة
وزال الهم عن قلبك
ولو بالبلاغة
ولو أن شعاره دائماً
الحزن ليله ونهاره !.
07/10/1994

الاثنين، أغسطس 05، 2013

أبو بدران يبحث عن الآمان (رواية) -الفصل الثالث عشر - الاخير-

أبو بدران يبحث عن الآمان  (رواية) 
الفصل الثالث عشر (الاخير)
13 

وجود الامان

أبو بدران وجد الراحة والإطمئنان ، بعد عناء في البحث في عالم الاكوان ، وبعد مرور من الايام و من السنين ، أيام سود محملة بغمام ، وظلمة ، ورعد ، وبرق من كل مكان ، وبعد ان تجرع ويلها وشرب كأس مرها لعدة اعوام ، وعلى مرور من سنوات عجاف كان ابو بدران يحمل على كاهله كل الاحزان.
وجد الامأن بعد ان سبح في بحر الاحزان وخضم الحياة وجور الازمان ، وسار بين الركام والحطام ، والكُتَل المتناثرة في كل مكان ، لازال يكتتل بنارها حتى وصل ... وصل بأمان بفضل الرب الرحمن ، بحفظ من مدبر الاكوان ، الى شاطئ الامان.  أبو بدران وجد الراحة والإطمئنان في احضان الرحمن واصبح يغني بعد العويل الذي كان ... نورك الهادي هدى يهدي سبيل الحائرين    ...   نورك الهادي هدى يهدي سبيل الحائرين
وتارة  يغني  .... 
 نور على نور  .... يامحلا السرور ....   نور على نور  .... يامحلا السرور
وهكذا اكتمل المشوار ووصل ابو بدران الى شط الامان .... وجد الامان في رحاب الرحمن ، ونال الشهادات العالية في العلوم السائدة ، واصبح من الذين يشار اليهم بالبنان ، ذلك البطل الفنان .
وتمثل بقول الشاعر:
 لَا تحسب الْمجد تَمرا أَنْت آكله ... وَلنْ تبلغ الْمجد حَتَّى تلعق الصبرا

وصل ابو بدران على مشارف درب الامان وقال :
 << هكذا المشوار قارب على الانتهاء والفصل على الاكتمال .... >> .

وللوصول الى الراحة والإطمئنان قصة
وقف ذات يوم يتأمل حاله وما الت اليه نفسه، تأمل السنين التي مرت به، تأمل ماحوله من الناس واحولهم، وبدأ يفكر ويفكر .... لا بد من سبب ... لكل شئ سبب ، لا بد من معرفة السبب، وبدأ يفكر ويفكر في السبب، او في اسباب شقاوته.... واستمر في التفكير لحل مشكلته لعدة  أسابيع ... يرسم الخطط ويهندس لحل مشكلته، أليس هو تهندس في بحر الحزان، وتتلمذ على الآلام؟ وهذه مشكلة يجب ان يجد لها حل ، وبدأ يضع الاسباب والمسببات ويرسم الخطط والربط ما بينها ويحلل ويقارن.
واخيرا توصل لنقطة الحل فقال:
<< فإن كان هذا هو قدري الذي كتبه الله سبحانه لي، فلماذا الضجر؟ اذاً ايماني ناقص، فلم أمن بالقدر الذي هو ركن من ارطان الايمان>>
إذاً، كان عنده نقص في فهم القدر وتوحيد الألوهية، أو كان يفهمها فهماً يخالف الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة. فليس هناك ملاذ آمن يلوذ به الإنسان ويحتمي به من ضربات القدر المفاجئة الإّ اللجؤ الى الله.
يقول ابو بدران بعد ان عرف مفتاح حل المشكلة قد أعجبني بيت الشاعر البربري -رحمه الله-
واصبرْ على القدرِ المقْدُور وأرضَ بهِ ... وإنْ أتاكَ بما لا تشتهي القدرُ
ان سوء ظن بالله، وعدم رضى عن الله، يزيد القلب قلقاً وحيرة ويجلب للقلب الاحزان والهموم بعكس الايمان الذي يجلب للقلب الاتزان والطمأنينة والسكينة.
والإيمان ينقص بقدر الجهل الذي في القلب فيتصور حاله خائف وحيران ولا يرى في الوجود وسيلة تضمن له الأمن، ولا ملاذاً يحتمي به من المخاطر والشرور، لانه نسي الله وهذه كانت حقيقة تصور ابو بدران الخائف الحيران.
وعندما عرف السر حصل له الطمأنينة والسكينة في نفسه.
يقول ابو بدران لقد اعجبتني قصة الوليد بن عبادة حيث قال: «دخلت على أبي وهو مريضٌ أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي، فقال: أجلسوني؛ فلمّا أجلسوه، قال: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان ولن تبلغ حقيقة العلم باللَّه تبارك وتعالى حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، قلت: يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال: تعلم أنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، يا بني إني سمعت رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم يقول:
" أوّل ما خلق اللَّه القلم قال: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة. . . " يا بني إن مِتّ ولست على ذلك دخلت النّار.»
وبدأ ابو بدران يتفكر في تلك القصة ويحللها، إذاً، فالمسلم هداه الله إلى وسيلة تضمن له الأمن والهداية، هي الإيمان، وبها يتبين أهمية التوكل على الله للمؤمن، ومدى أثرها البالغ في طمأنينة القلب القائم على معرفة الله مدبر الكون.
وإذا اطمأن القلب استغنى بالإيمان والعلم المُتلّقى من الوحي، وسكن واستأنس بربه، واشتغل بما يرضيه، فتح له بابُ الرضى عن ربه، والأملَ بمعونته وتوفيقه له في الدنيا، والرضى عليه وإكرامه في الآخرة.
كما أن القلب إذا اطمأن، زال قلقه ومرضه الذي يدفعه إلى الأفكار والوساوس ومصدر المخاوف والأوهام. ان القدر زائد عن الإدراك الذي يتحصل عليه الإنسان بذهنه وذكائه وتخطيطه حتى يتوصل الى السعادة التي ينشدها فيعرف قدر نفسه، لأنهُ عاجزٌ عن معرفةِ المقدورِ، ومستقبل ِما هو حادثٌ، ومن ثمّ يقرُّ الإنسان بعجزهِ وحاجتِه إلى ربِّه تعالى دائمًا فينعكس أثر ذلك الايمان على سلوكه.
أن مصدر الخوف ليس وجود المخاطر والمكروهات المحدقة بالإنسان، وإنما سببه هو الشعور بأنه ليس هناك وسيلة تضمن له السلامة.
نعم وجد ابو بدران الامان وراحة النفس والاطمئنان بذكر الرب الرحمن ، من بعد عواصف وزوابع وامواج تقاذفته من كل مكان ، ومن بعد مد وجزر في بحار الايام ليكتمل فصل البحث عن الامان . وجد الراحة في احضان القران في الصباح مع الاذان ، وفي المساء مع الاذكار ، وبتنزل السكينة في الاسحار من رب الانام ، ما أجمل هذه الايام وهو جالس يتفكر في الاكوان وفي ايات الرحمن ، وفي نفسه ، ((وفي انفسكم افلا تبصرون)) وفي الكون ايات للمؤمنين
وهكذا بعد العناء الطويل ، في تلك السنوات المر العجاف ، عرف ابو بدران طريق السعادة والامان، فبينما هو يقرأ القرآن مر بالآية الكريمة  (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) بداء يكررها وكأنه يقرأها ويسمعها لأول مرة وقال:<< يارب كيف أكون معرض عن ذكرك وانأ أصلي دائماً ، كل هذا الضنك الذي مررت به لأني كنت معرضاً عن ذكرك ، لا بد انني لم افهم هذه الآية، كيف أكون معرضاً ؟ وتذكر انه قرأ آية اخرى  (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها) إذاً كان قلبي مقفلاً عن ذكر الله >>.
ثم تأمل حاله وما مر به من مصائب  .... ثم قال:
<< التسلح بالله والتسليم بقضاءه وقدره والثقة به وبما وموعد، وحسن الظن به، قوارب نجاة، تنقض صاحبها من القلق والحزن والخوف إلى برالامان وتتركه يستمتع بالراحة والسكينة النفسية، وتبعد عنه شبح الخوف من المجهول والمستقبل المظلم >>.
الإيمان بالله والصبر على ما جرت به المقادير هي  قوارب النجاه.
النهاية
متمنياً للقارئ الكريم  ان يكون قد استمتع مع ابو بدران  ... وان يتابع قراءة ما ستبدئ به الايام .


الاثنين، يونيو 25، 2012

أبو بدران يبحث عن الآمان (رواية) - الفصل الثاني عشر


أبو بدران يبحث عن الآمان  (رواية) - الفصل الثاني عشر
الفصل الثاني عشر
12
عصر تفتت وشذوذ
هناك ظواهر سلبيية يعاني منها في الحياة ، ربما بدونها ستستقيم الأمور ، ولكن لا بد  للأسباب من الوضوح ، لكن هذا العصر الذي يعيش فيه عصر تفتت وشذوذ .
مر الدهر وانقضى ربيع عمره ، وذبلت أزهاره قبل تفتحها ، لقد ضاع زهر شبابه في أحلام الخيال ، حتي أصيب بالغثيان ، ففر من لوعة إلى لوعة ، حاصرته الدروب ، يحاول إجتياز الحواجز التي وضعت في طريقه ، لم يجد المخرج ، أحلامه غير صالحة للتطبيق .
تتركه الدّعة والمتعة والراحة النفسية والجسدية ، يمضي في مضيق الخيالات ، مساحة بأسه تصغر ، يمضي يتتبعها بخياله ، تصتدم قناعاته بالواقع الذي يوخزه وخزاً، من المحن وهزات الزمن، ويلات تتلو ويلات .
لم يسطع نجم شبابه ، بالرغم أنه قد قام بثورات متعددة على نفسه، وبشكل متكرر لقد أغتصب نفسه، ولم يعطها حقها .
كل النفوس تميل إلى الأموال المقناة أو الطرف المشتهاه ، حتى تتحقق القيم النبيلة فيها ، فالنفس ترغب في الحب وشرف المنزلة العظيمة ، ورخى العيش و ....
لا بد من الادبار والفشل أو الكف عن الرعونة ، أما اليأس والأسف والخوف من المجهول والحضر المرتقب تلك ذرة المأساة  التي تحيل الواقع إلى خيال ، والتعبير عن النفس إلى موجات تتسارع تجسيداً للإحساس الداخلي الذي يريد الإنفلات والتحرر .
أما أن تكون شخص خالي من العاطفة ، جامد الطباع، تعاني من أمراض نفسية، أو أن تكون لك أفكار وعبارات خاصة، الشخص الذي يعيش لتحقيق أهواءه هادي البال ساكن النفس برضى لا يتصور، اما الذي يفكر في المحال يعاني من الحيرة ليل نهار.
انقضى عمره، عدة أعوام مرت عليه، عشرة أعوام مرت عليه، لم يذق فيهن طعم الحياة، لم يزل يعيش في الحضيض، لم يستطع أن يكون كالبشر ، بدون بيت و سيارة، لم يقدر على الزواج ، متقلب المزاج.
مشاهد صغيرة أو غريبة من العاطفة، أو الغيرة، أو غيرها يستمد المتعة منها عند النظر إليها، ترى هل ما يشعر به ناتج عن نقص في الحنان الذي يتوق إليه، او ناتج عن شئ غيره لا يعرفه  ....  لكن يجب ان يتكيف معه، ولو بشكل ساخر، يجد في الانعزال رضى، ويستمتع بواقعه المر .
وقف حائراً فقال منشداً :
زراعة
زرعت الشوق والاحلام في الصحراء
فجف نبع الشوق من وهج السماء
وذبلت  الاحلام  من  قلة  الماء

نهاية الفصل الثاني عشر
ترقبوا الفصل الاخير في الايام القادمة

مراسلات ليلى الجزائرية مع مغترب - الرسالة السابعة



مراسلات ليلى الجزائرية مع مغترب  - الرسالة السابعة

الرسالة السابعة
بسم الله الرحمن الرحيم

يوم 09-01-98
إلى من هو عنوان رسالتي
السيد : المغترب
ان منبع الذكرى ذكراكم == والقلب لن ينساكم
وإن غاب عني رؤياكم == فإني بالمنام القاكم
فلساني وعقلي ... == لا يمل من ذكراكم
عزيزي المغترب
بمناسبة حاول العام الجديد أتقدم إليك باحر التهاني وأطيب الأماني متمنية لك دوام الصحة والعافية، ودمت لـ...ليلى.
مرت سنة 97 بمرها وحلوها، ولكنها كانت بالنسبة لي حلوة، سنة بشرى وخير علينا، أتدري لماذا؟ لأنها أستطاعت أن تزرع في قلبينا نوع جديد من المحبة، فحولتهما الى قلب واحد، الفت بيننا حباً رغم بعد المسافات.  فالذي اتمناه ان تكون 98 خير علينا إن شاء الله.
حبيبي المغترب
لا أدري ماذا أقول لك، فلقد ملكت كل شيء كنت أملكه، وصرت وحدك ملك قلبي، عقلي، كل شيء، فوحدك ملكت فضاءاتي الفارغة، اختصرت مسافاتي الضبابية، زرعت وروداً في دنياي. وحدك حطمت قيود كبريائي ... فأنا توقفت في كذا محطة، وفتشت في كذا عيون رجل، كل مفاتيح قلوبهم في يداي، لكن لم اختر إلا قلب واحد، ذوبني بكل ما فيه، من حب وعطف ورقة، جعلني أسيرة قلبه، لا أفكر ولو للحظة واحدة إلا وهو في ذهني. فأنت الآن صرت حلماً في سمائي البعيدة، لا تطالها يداي، وتطلعت بالحلم الذي يدغدغ هاجسي في كل لحظة، حلمت حتى ملني الحلم، وخاصمني النوم ليالي طويلة.
لقد طلبت مني في الهاتف ان أكتب لك كل شيء يخصني.
فانا فتاة عادية، رشيقة، متفائلة لحد الجنون، طموحة، مثيرة أحياناً. في اوقات الدراسة أمكث بوهران بين الحي الجامعي وسكن أختي، ففي الحي الجامعي لي غرفة أنا وأختي خيرة اومي،  بمثابة قصري الصغير، أحبها كثيراً لصمتها، فأحب الجلوس بها على أن أخرج للخارج، فهي مرتبة كما أحلو، وفيها كل ما أحب، وهناك كذلك مسكن أختي حفيضة، فهي أستاذة علوم شرعية في بوهران، ومن حين لآخر أمكث عندها وخاصة في  week end . معظم دراستي التطبيقية والنظرية بالصباح من السبت الى الاربعاء او بعد ظهر، والخميس والجمعة تجدني مرات أتجول لأشتري لوازم تخصني، وساعات اذهب الى مركز الاعلام الآلي، او أتنزه عند الضيق. أما في هذه الايام سأعود بعد الظهر إلى مواصلة دراستي النظرية لآنه تبقى لي3 مستويات، هذا ان ساعدني الحظ.  
اما في العطل فسأكون بالبيت بين احضان الام واخوتي الاطفال، مرة اتفرج في التلفزيون، الفيديو أو اللعب باللعب (الكلمات المتقاطعة بالفرنسية اسطاقات ... ) أو أقراء في الجريدة.
أصدقائي: لي صديقتين حميمتين جداً الأولى أختي خيرة، والثانية فاطمة وهي تدرس معي بوهران، اما الاولاد، فالعلاقات سطحية مصلحية فهم يعملون وجلهم من الجزائر العاصمة، هناك مصطفى، طبيب، ومهندس كيماء و Capitan  وغيرهم ولكني لا تلاقى معهم الا عند الضرورة أو بالصدفة.
هذا كلة عني، فاذا اردت الأستفسار فانا لك بكل الصراحة.
وفي الأخير تقبل مني احر قبلاتي.
ودمت لليلى

الرد على الرسالة السابعة
الجمعة 16/1/98
على بطاقة معايدة بموسيقى عيد الميلاد وبرسم جميل كتب ما يلي:
الآنسة ليلى الغالية.
يسعدني ان اقدم اليك،
أجمل التهاني واحلى الاماني،
بمناسبة العام الجديد 1998،
وبمناسبة شهر رمضان المبارك،
وايضاً بمناسة 05 فبراير .... طبعاً !!،
أجمل الامنيات بالسعادة والهناء
(( أسمعيني صوتك يا ليلى فأني أتوق شوقاً إليك
فصوتك أصبح زادي وغذاء روحي في يديكِ )).
اكرّر اليك أمنياتي بأجمل ساعات الهناء والسعادة والتوفيق.
وكل عام وأنت بألف خير
المغترب

ترقبوا الرسالة الخاتمة في الايام القادمة

أبو بدران يبحث عن الآمان (رواية) - الفصل الحادي عشر


أبو بدران يبحث عن الآمان ) رواية( - الفصل الحادي عشر
الفصل الحادي عشر
11
ليل غريب
في اليل لايقر له قرار ، لا يهدأ في نومه ، تراوده احلام غريبة ، كوابيس  واضحة ، وغير واضحة ، إذا أستيقظ في نومه ، النوم يولى هارباً ويتركه للضجر ، لايقدر على معاودة النوم مرة آخرى ، يسهر حتي ساعات متأخرة من الليل .
هذه من علامات التعب الفكري والنفسي ، يعاني من متاعب غريبة لم تظهر دقائقها التفصيلية إلاّ عند النوم ، تدفعه الجاذبية اللا شعورية إلى الاختلاف والتكامل تدريجياً في الحرص والحصافة بحيث لاينسى أبداً أن عقله يتمتع بنسبة عالية من الخيال . يقول أبو بدران : << ما كتائب اليأس فانها زحفت  عليّ بمرارات الأبادة ، وقالت الليلة عيدها عندي ، في أعماقي ، في قرار نفسي ، لم أجد صديق يستمع ليّ ، أو ينصت إلى ما أقوله ، لم أجد أحد أتسامر معه ، أحلم عندما أضع جسدي تحت الغطاء ، وهم وخيال ، وابل من الأفكار ، تحولات لا أفهم سرها أو دوافعها ، طموحات ، رغبات ، لم تتحقق ولن تتحقق ، عجزت عن تحقيقها منذ الصغر ، أوراق العمر أصْفرّت ، مرّ عليها الخريف ، لم أنتبه لنفسي ، حالات مع ملامح مختلفة متعاقبة تمتلئ بظواهر اللاوعي ، غوغاء كلها غوغاء .
في دماغي تعترك الأفكار ، تحاول الخروج ، تحاول أن تتبلور في فكرة ما ، لتستقر في شكل ما إذا شاء الله لها التحقيق ، لكن تلك الأفكار والمشاعر التي تأتيني عندما اوي إلى فراشي ، فليس لها تحقيق ، تلك الأفكار أهندسها ، أفرطها خرزاً ثم أعيد تلضيمها من جديد ، يمر الوقت وأنا ساهراً أعيد ترتيببها ، لكني عندما أفيق لم أجد شئ مما بنيت ، أحياناً لم أجد المخرج من متاهاتي التي نسجتها ، كيف بدأت نسجها لا أعرف ، لكني أتمنى  أن احقق القليل منها ولومرّة واحدة في العمر .
نفسي تحمل في ثناياها اتعاب الحياة بكاملها ، بائس القلب حزين ، القي بنفسي على فراشي اجأر بتعاستي أحياناً بصوت مسموع ، أرى نفسي ضحية العاطفة المفقودة ، أحاول أن اتغلب على نزواتي الضعيفة ، أن أبدؤ في حالة  هدؤ نفسي أو مزاج رائق ، لكن يستمد بي الشعور بالأرهاق إلى درجة اليأس .
عندما اتململ في فراشي تصدر عن غطأي حفيف خافت ، أحاول أن لا أتحرك حتى لا أزعج الذي يقاسمني الغرفة ، أضل أصارع النعاس لفترة طويلة .
كان هناك صراع طويل يدور في صدري ، ربما تمر ليلات وليلات في عالم الخيال والوهم >> .
سهر لايحدث إلاّ من كثرة الهموم والواردات عليه ، حيرة الفكر وبحار التعب لا تدعه ، حالات مزاجية كثيرة ومتنوعة ، الأيمان ، الحب ، الجمال ، الأستجابات العاطفية لروح الظامئة ، العزاء ، الإحساس بالعطف .
عندما ينظر حوله يرى مهيجات للشبق ، شبق جنسي ، أليس التعبير عن الشبق هو إثبات للذات الشخصية ؟ ، تجسيد للأحساس الداخلي؟ ، حتى في الفراش ، من أين تهب الريح ؟ .
ربما أنه عندما يأوي إلى فراشه لينام يرخي لخياله العنان ، يتصفح في الوجوه التي أثارت فيه الغرائز والشهوات خلال النهار ، تلك الرغبات الجنسية المكبوتة ، الكامنة في جسمه ، لا سبيل إلى التعبير عنها أو اشباعها ، يتذكر واقعة المر ثم تنفجر منه الدموع تطارد بعضها بعضاً على وجنتيه ، حزيناً مكتئباً ، ثم يترك لطبعه العنان ، يعيش بغصته ، شهقات روحه تختنق  ، يمضي الليل بدون نوم من الغضب والألم النفسي ، ولكنه ينام  بعد ان يجهده الارق بحزنه وحيداً بعد أن خيمت عليه الكآبة .
نهاية الفصل الحادي عشر

مراسلات ليلى الجزائرية مع مغترب - الرسالة السادسة



مراسلات ليلى الجزائرية مع مغترب  - الرسالة السادسة


الرسالة السادسة
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى من هو عنوان رسالتي
السيد : المغترب
تحية مليئة بالورود والود، تحية محملة بارق المعاني الصادقة أرسلها اليك من صميم قلبي متمنيا من الله ان تصلك وانت تنعم بوافر الصحة وفي قمة السعادة والسرور. كما يسعدني مع اطلالة شمس العام الجديد ان اتقدم اليك والى كافة الاهل بأطيب التهاني والتمنيات راجية من الله القدير ان تكون سنة خير وبركة على الجميع وان تتحقق كل للاماني والاحلام ويعم الخير والسلام على ارضنا الطيبة، كما اتمنى من الله ان ينجحك في المسابقة وهذا ما اتمناه في هذه السنة لك.
وفي الاخير تقبل احر تحياتي ودمت
ليلى
بطاقة تهنئة


الرد على الرسالة السادسة

بسم الله الرحمن الرحيم
يوم 13-10-1997
إلى من هي عنوان رسالتي
إلى الآنسة الغالية ليلى العزيزة
تحية واشواق حارة نابعة من القلب، تحية عطرة برائحة الورد والزهور التي تفوح عطراً، تحية اخلاص ومحبة أزفها من اعماق قلبي مع هذه الرسالة راحياً من المولى ان تصلك وانت في أجمل الاوقات واحلى الاماني وتمام من وافر الصحة والسعادة.
وبعد:
لا أعرف كيف أبدأ رسالتي ... كيف اشكرك وماذا سأقول عبر هذه السطور القليلة، فمهما كتبت سأكون عاجزًا عن التعبير، ففي نفسي اشياء كثيرة اريد ان اقولها، اليك القليل منها:
بالرغم من انقطاع الرسائل بيننا لكنا لازلنا على اتصال مع بعض، والفضل يعود في ذلك للهاتف، لكن الهاتف لا يغني عن الرسائل، ففيه اشياء يحسن التعبير عنها بالكتابة، لذلك أكتب لك هذه الرسالة، متمنيا أن تصلك وانت في اسعد الاوقات.
عزيزتي ليلى:
كم انا مسرور بمكالمتك وكم كانت لي مفاجئة تلك المكالمة التي نقلتني الى عالم السعادة، حقاً انك جميلة جداً، كما قلت لك في رسائل سابقة ان الجمال الخُلقي عندي يفوق الجمال الخَلقي.
لا أعرف كيف اصف لك حالتي عندما أسمع صوتك الجميل عبر الهاتف، تلك الكلمات التي تخرج من فيك تجعلني اعيش في جو من السعادة لا استطيع أن أصفها مهما عبرت من فصيح الكلام، كم انا سعيد عندما أسمعك، ربما تكون حالتي هي بداية لحالة شبيهة بحالة إمرء القيس عندما قال:
تعلق قلبي طفلة عربية     تنعم بالديباج والحلي والحلل
لقد راجعت قراءة كل رسائلك فوجدت ان فيه تقارب بيننا في الافكار وان فيه أشياء كثيرة بيننا مشتركة، فبرغم من أنني لم اشاهدك ففي نفسي دافع نحوك، فالصورة التي أرسلتيها لي كانت صغيرة وبالابيض والاسود لا تعكس كل ملامحك لكنها أعطتني بعض من ملامح التي تكونت في ذاكرتي، أرجو أن تزوديني بصورة جديدة، هذا بعض من مشاعري نحوك فما هي مشاعرك أنت؟.
ختاماً تقبلي مني أجمل التحيات والى اللقاء مع رسالة اخرى من طرفكي.
دمتي لصديقكي المغترب
ترقبوا الرسالة السابعة في الايام القادمة


أبو بدران يبحث عن الآمان (رواية)- الفصل العاشر


أبو بدران يبحث عن الآمان )رواية(- الفصل العاشر
الفصل العاشر
10
البحث في عالم الجن والجان
أبو بدران دخل في عالم الجن والجان ، يبحث عن اللؤلؤ والمرجان ، قال له طبيب الزمان ، ذات مرة من الاوان ، لا بد من النسوان ، راحة للقلب والأطمئنان ، عندهن جمال فتّان ، وقوام كالغزلان ، لاتبتعد عنهن وتكن جبان ، وأنت بطل من الشجعان ، لايغرك ما تراه منهن وهن في لاحضان ، هذا من عادات الشعوب والبلدان ، أيها البطل الفنان .
قال أبو بدران يرد على طبيب الزمان ، بقلب مجروح من جور اليالي والحرمان : << لا أستطيع الصبر ولا السلوان ، ولاأطيق ما تراه العينان ، أين المخرج يا طبيب الزمان ؟ >>.   
قال طبيب الزمان ، عليك بالمغامرة وخوض المعارك بحسن اللسان ، والتلطف للحسان ، حتى تكسب ودهن ، ونظرات الغزلان ، وإلاّ أصبحت محروم على طوال الزمان ، وقلبك يتقطع حصرات وأنت غلبان ، ابدأ البحث من الآن .
وهكذا انطلق في البحث عن نصف نفس آخرى ، يتصفح الوجوه ، يتأمل الناس الذين يجوبون الشارع ، يبحث عن نصف نفسه الآخرى لتكملها لترجع اليها في اوقات الشدة ، تجد عندها الراحة والأطمئنان ، نظرة عطف وحنان ، كلمة ود تريحها من متاعب الدنيا التي واجهتها خلال النهار ، تريحها من الأفكار التي تخمرت في فكر ه.
يتصور الحسن والجمال ، مستعرض الوجوه التي تمر به والحسان ، او التي تصادفه خلال النهار ، يبحث عن غاية الجمال ، عن معنى الحسن ، إمتداد القامة ، إمتزاج البياض بالحمرة للخد ، الصوت الحسن ، ذالك الصوت الذي يخرج من بين الشفاه الصغيرة الذي تستلذ الأذن بالأستماع اليه عند الكلام ، تلك النبرات المؤسقية التي تخرج من ذلك الثغر فلا تسأل عنها ، يقوا عنها شعراً :
أول الكلمات
في هذه النغمات توجد همسات
اولها نبع شوق بعناء آت
طار عبر الفضاء بجروح وانّـآت
ممطر على الدنيا زفرات وآهآت
هذه النغمات قاسيات محرقات ناعمات
يزيدها الابتسام جمال على جمال ، الجمال النفسي ، العقل ، العفة ، لا تدرك حصول اللذه إلاّ عند إدراك حسنها.
كان في حالة إحباط تام وهو يمشي في الشارع يتفحص الوجوه ، يقول : << كان وجهي تبدؤ عليه علامات القلق والحزن ، مكتئباً وقفت في حالة إرتباك ، أتصفح الوجوه ، أبحث عن وجه يشع منه بعض الحنان نحوي ، كنت متلهف على صديق ينصت ليّ في هدوء ، احتاج إلى من يجلب العزاء والراحة ليّ ، إلى شخص أستطيع أن أضع رأسي في حجره ، أو على صدره ، في لحظات اليأس والانقباض ، لكن تمر الوجوه ، وابقى مهجوراً تعيساً ، عاجز عن أن أجد مكان للراحة الجسدية أو النفسية ، الواقع اصابني بمرارة شديدة >> .
هذا البحث يطول به ، يغيب في عالم اللاوعي ، يتمنى من تشارك نفسه ، ان يقتسموا الحرفين بينهما ، يأخذ الحاء ويعطيها الباء والشدة  تكون جسر الملتقى ، لكن الظاهر أنه لم يكن له حظ في الحب ، الناس يتكلمون من حوله عن اسرار الحب ، عن النساء ، يسمع ذلك ويشاهده بعينيه .
الحب نموذج جميل وفريد للتعبير عن الجهود المشتركة ، يغمض عينيه ويتمنى شريكة حياته يحاول إحضار صورتها التي رسمها لها في مخيلته ، تلك التي مرت من امامه قبل لحظات لا ...  تلك الجميلة ذات العيون الخضراء لا ...  يجب ان تكون اجمل واحدة على وجه الارض ...  لا يقدر أن يتذكر ملامحها جيداً في مخيلته ، من كثر ما يغيرها بين الفينة والآخرى عندما يرى اجمل منها ، لها قوام جميل  ...  نعم  ...  نعم  ...  نعم .
كل شي أصابه التغيير حتى ذاكرته بدأ عليها التغيير ،  ليست على الصورة التي رسمها لها في ذاكرته ، في كل مرة تتغير صورتها تتأكل من الذاكرة كانّ قد اتى عليها فيرس كما يقال في عالم الكمبيوتر ، لكن تلك الملامح الأساسية لا تتغير لازالت عالقة بالذاكرة ، يقول عن ذلك شعراً :
وهم
سأفتح أشرعتي وابحر
بحر الحياة طويل واصفر
انني كنت في الوهم اتمرمر
عندما اعتقدت بحب الأسمر
لكن خاب ظني وقصّر
تقاوم تلك التشويشات التي تطرى على مراكز الحفظ ، شابة جميلة ، رائعة مثيرة ، قوام جميل ، وحسن فتّان .
يشتاق إلى ذلك الحنان ، ذلك النبع الذي فيه يجد نفسه ، يجد التوازن والحياة الكريمة ، لكنه لم يظفر به ، كلما يترأى له ، ويتخيل أنه سيمسكه ، يفرّ من أمامي كأنه حصان جامح أنفلت من قيوده ، وغدا يرمح بفرح وسرور ، وصوت صهيله يجلجل السكون ، فيتركه خلفه يتجرع حسرته .
لكنه جعل كل شي يبدؤ بعيداً خيالياً ليس بواقع ، فتمثل بقول الشاعر (مسلم بن الوليد الأنصاري):
بلى رُبّما وكّلت عيني بنظرة    إليها تزيد القلب خبلاً على خبل
حيث أنّه يسى ويضيق صدره ، تطرى عليه حالة يسى منها عندما يرى اثنين مع بعضهم البعض ، يداهم متشابكة ، او احدهم مائل برأسه على صدر الآخر ، ام هم في عناق ابدي ، يشعر شعور أنّه غريب ، يتأمل ذلك الجمال الذي ليس له فيه نصيب ، يتأمل تلك المشاهد التي ليس له فيها حظ، ذلك الجمال يشعره برغبة في أظار عاطفته ، تلك المناظر تشعره برغبة غريبة ، يثير فيه مزيجاً كيماوياً من الرغبات والعواطف والتركيبات النفسية ، إيحاءت غامضة ، لم تكن له خبرة بالبشر أو بالأحرى بالجنس الآخر ، كثيرون في هذه الحياة ليس لهم وزن أو قيمة  بدون الروابط الانسانية.
لم يجد من يرتمي في حضنه أو يحتضنه ، يكفي إمرأة واحدة يعشقها حتى يعود متزناً ، يجد معها السكينة ، بدل اؤلائك الذين يعيشون معه ، الذين لايفهمونه ولا يفهمهم .
افاق من خياله عندما رأى زوج تشابكت ايديهم ، يمشيان متلاسقين، أرخى كفها واحاط خسرها  بذراعه، فمالت برأسها علي كتفه ، يتهامسان ، قال في نفسه متى أجد نفسي الثانية ، هذا مستحيل مستحيل واطلقها بصوت عال ، فالتفتا إليه وقالا هذا مجنون .
نهاية الفصل العاشر

الخميس، مارس 17، 2011

مراسلات ليلى الجزائرية مع مغترب - الرسالة الخامسة


مراسلات ليلى الجزائرية مع مغترب
الرسالة الخامسة
28-06-1996
إلى من هو عنوان رسالتي
 الى المغترب...
تحية عطرة معطرة بازكى روائح الورد، وتحية طيبة أهديها لك مع نسمات بحرالاندلس العليلة ...
في الحقيقة لا أعرف بماذا ابدأ لاني خجلانة من تصرفي هذا، فبعد طول من الانقطاع، كان السبب أنا طبعاً لآني لم أبعث الرسالة بنفسي واعتمدت على أختي وهذه الاخيرة نسيت، وظننت بإن الرسالة وصلتك، وبدأت في إنتظار ردك، لكن البارحة وأنا أجمع كتبي رايت الرسالة، وما أدهشني أنها لك، ولكن الحمد لله، أنني وجدتها، وألاّ فسأظل أنتظر بدون جدوى.
صديقي المغترب فعلاً أنني جداً أسفة، وأسفة كثير على تصرفي غير اللبق وارجو المعذرة.
صديقي المغترب أوجه لك شكري الكبير على عرضك لي للضيافة فعلاً أمنيتي زيارة بلدك ولكن المشاكل في التاشيرة (Visa) فهي صعبة المنال، فيجب أن ابعث للقنصلية في بلدك الذي تقيم فية، وهذا أن قبلت، لكن ساحاول جاهدة حتى احصل عليها هذه المرة ليس لاني أريد رؤية بلدك فحسب بل لأرى هذا الشخص الذي أكتب له دون رؤيته أو بالاحرى لأكشف القناع عن صاحب الظل الطويل، فعلاً فأنت بالنسبة لي ظل طويل، فكلما أحسست بشي يرهقني أو مشكلة تجدني أكتب لك أو أعد رسائلك، طبعاً لانك صديقي الوحيد.
صديقي المغترب: انني أكتب لك هذه الرسالة في جو هادئ جميل من شاطئ البحر (بحر الاندلس) برفقة أخي واختي بعد ما انهيت من جو الدراسة ولم تبقى الاّ النتائج وغداً سيكون يوم النقاط، فأنا جدأ خائقة لهذا اليوم، كما أنني أجد فرحة لآن بالامس تمت الخطوبة لاخي، والزفاف سيكون في شهر أوت (أغسطس، آب) إن شاء الله، وهذه المرة انا من يعرضك للزفاف لتتعرف على تقاليدنا وعلى مدينتنا ولترى صديقتك ليلى طبعاً، أتمنى من كل قلبي أن تكون امورك موفقة حتى تستطيع المجيء إن شاء الله.
اما بما يخص صورتي فلك هذه الصورة

 وساعدك بإن ابعث لك صورة أخرى في هذا الصيف، كما أتمنى أن تبعث لي أنت كذلك بصورة لك إن كان ممكن. وفيما يخص المراسلة فأرجو ان تراسلني على العنوان الاول لان السنة الدراسية انتهت، وساكون في البيت بتداء من 02-07-96. أما أسئلتي هذه المرة ستكون عن صحتك واحوالك والباقي هو عندك.
في الرسالة السابقة لي لم تجبني عن اي سؤال.
وفي الاخير تقبل مني فائق احتراماتي وتحياتي لك والى كل من حولك.
                                                                        ودمت لصديقتك ليلى
الرد على الرسالة الخامسة 
18-10-1996
الآنسة ليلى العزيزة
تحية واشواق حارة أزفها مع هذه الرسالة راحياً ان تصلك وانت في أجمل الاوقات.
وبعد: يسرني ان ارد على رسالتك المؤرخة 28-06-1996 والتي استلمتها في اول اسبوع من شهر 9، وبعد رجوعي من بلدي الاصلي حيث كنت في زيارة للاهل، والتي كانت مسجلة وبداخلها صورتك التي قد سررت بها للغاية.
وايضاً قد علمت أنك قد أتصلتي بي مرتين ولم أكن موجود لسؤ الحظ، في المرة الاولى لقد ذكرتي انك سوف تتصلي في صباح اليوم التالي فأستنظرت مكالمتكي ولكنكي لم تتصلي بي في ذلك اليوم، مما دعاني لمراجعة كل رسائلكي علّي أجد رقم هاتفكي حتى اتصل بكي ولكني لم اعثر على شئ، ثم أتصلتي في يوم آخر حيث لم أكم موجود ايضاً، فارجو منك في المستقبل اذا أتصلتي ولم تجدينني أن تحددي لي وقت معين تتصلي فية حتى استنظرك أو ان تتركي لي رقم تلفونكي والوقت الذي اتصل بك فيه.
عزيزتي ليلى:
كم أنا مسرور برسالتكي التي ارسلتيها لي وكم كانت لي مفاجئة تلك الهدية التي بداخلها، حقاً أنك جملة جداً، طبعاً كما وعدك سوف ارسل لك صورتي مع هذه الرسالة.

ولا يفوتني أن أهنئك بزفاف اخوكي ولو أنه متأخر جداُ ألف مبروك.
أعتذر لكي جداً على تأخري عليكي بالرد أولاً لاني لم اكن موجود في الصيف حيث استلمتها متأخراً ثم بعد ان استلمتها كنت مشغول جداً في أمور خاصة لا داعي لذكرها.
ختاماً تقبلي مني أجمل التحيات والى اللقاء مع رسالة أخرى من طرفك.
                                                               دمتي لصديقكي المغترب
ترقبوا الرسالة السادسة في الايام القادمة

أبو بدران يبحث عن الآمان (رواية) - الفصل التاسع


أبو بدران يبحث عن الآمان )رواية( - الفصل التاسع
الفصل التاسع
9
حالات غريبة
بدأت عنده ظاهرة الغيرة من الحيوانات المدّللة ومن معيشتها وحياتها التي أصبحت أفضل من حياته .
فذات مرة من المرات، وهو واقف على الطريق مرت به سيارة فخمة ومن مقعدها الخلفي أطل عليه رأس كلب سمين ذو شعر غزير نظر له، بعينين في نظرتهم السخرية والأستعلاء، وكأنه يقول إلى أبي بدران أنظر ليّ أنا أفضل منك حالاً، هذه سيارتي وهذا سائقها خادمي، ينقلني حيث اريد، يطعمني متى أشاء، ليس عندي هموم مثلك، لماذا تنظر لي هكذا؟ أيها الفقير المعدوم، إذ لم تكف نظرك انقضضت عليك، وعضضت ساقيك، ومزقت ثيابك التي عليك، وجعلت المارة يضحكوا عليك، وجعلتك عبرة لمن لا يعتبر، أيها الفقير النذل، فحز ذلك في نفس أبي بدران وانشد يقول :
كلـب قـد أنعم اللـه عليـه بزينة المـركب
وصاحب يكفيه  مؤنة المأكل والمشرب
ونحن نتخبط في مؤنة العيش والمكسب
ضيق الحياة أمر عسير و صعب المطلب
شقاوة ليس منها أو عنها ملاذ أو مهرب
بركان الاحلام الهائمة، تسبح في دماغه، يلهث جابذ النَفْس تلو النَفْس، المصائب والمحن ألوان، الالم النفسي ينشط ويشتد وترتجف منه الاوصال .
هكذا كان أبو بدران في حالات غريبة من التقلبات، كان من الناس الذين يحلوا لهم أن يتغنوا بـأنفسهم، مدحاً أو ذماً، إطراً أو هجاءاً، أو من الذين يثير في نفوسهم منظرهم بالسعادة والفخمة والعظمة، او لاحتقار والازدراء والنبذ .
وأخونا أبو بدران فهو صاحب الرأي والشأن، من الذين يتغزلون بأنفسهم، حتى أنه ذات مرة من الزمان، بعد أن نظر إلى نفسه في المرآة ورأى رأسه قد خف شعره بالتساقط، كأنه أوراق شجرة هزتها رياح الخريف فبدت أغصانها جرداء، تلاطم عنفوان الشتاء، القادم عليها بزمهريره القارص، فهزته تلك المشاعر فقال:
بدأت لعيني جلدة رأسي
والشعر عنها قد أنحاسِ
كأنها مرآة
أو صفحة ماء صافي
هذه ليست المرة الأولى التي يتغزل فيها برأسه إذ سبقتها مرات كثيرة، منها ذات يوم رأى شعر رأسه ظهر فيه الشيب فقال :
أرى القطن أزهر في رأسي    وزحف من الصحراء اتي
هكذا السنين تتلو بعضها بعضاً، تاركة بثقلها على عاتق أبي بدران حتى بدأت شيخوخته قبل شبابه، فعندما أكتمل به المشيب، وأكتسى جل رأسه وعمه الشيب نعاه بقوله :
أبيضت غواربي وعالي الرأس خاوي
اما عن فترة شبابه فحدث ولا حرج قال فيه كثير من الاشعار والاهازيج منها قوله:
في ضحى الشبابِ، حظ تعثر وانسابِ
إلى الحضيضِ، من غير ارتيابِ
ومنها قوله عن عيشه في فترة الشباب:
عشت شبابي بين بؤس وترحال
وبين آلام تذهب بكل آمالي
وحيد اغرد في الكون وَبالي
اما عن ضياع الشباب وهو يتحصر على شبابه فقد قال:
آه وحصرتاه على شباب قد ضاع
بين التمني والآهات و الأوجاع
وبين أحلام الخيال بيوم جميل وسّاع
اما عن حظه في الحياة وتقدمه بالعمر ففيه يقول: << قد بلقت من الكبر عتيا ولم أزل شقيا >> . وجاشت نفسة بالمشاعر وأنشد يقول:
ألا أيها الدهر قد عذبتني
و أظهرت في مفارقي المشيبا
أصبحت من هم الحياة كئيبا
لا صديقاً أناجيه ولا قريباً
رافقني الشؤم وسؤ حظي
لا مفر منه شمالاً ولا جنوباً
تنهد بحسرة ثم قال:
بدأت أنقب عن ذاتي
بين أحزاني وآهاتي
وبدأت الآلام تأتي
دون إلقاء التحياتِ
ثم صمت لحظة وتابع بقوله:
أنا في ربيع العمر لم أقطف أزهاره
ثم أتى صيفي شديد الحرارة
تلته زوابع الخريف سلبني النظارة
فلم يبقر لي في شتاءي سوى الطهارة

اما عن أمآله واحلامه في مجريات ايامه فقال:
طال الأمل و طال الألم
جفت ينابيع الأمل
والقلب لم يعد سوى جرح لم يلتئم
***
 أمل الليالي الخالية وضياع العمر
حزن مزمن لا شفاء منه
أمل الليالي والسنين حصره تلو حصره
حصره عتيقة تنفلت
ثم صمت لحظة وأنشد:
كم زرعت من أماني وأحلام
وطال الزمان وطال المقام
ولم ينبت من زرعي غير أوهام
لكن تتغير نفسيته بين لحظة وآخري فقال مخاطب حاله بهمة عالية:
إذا داهمتك أفكار اليأس
ابكي على نفسك
واجلس على الكرسي
***
يا سيئ الحظ لا تلم إلاّ حظك
مهما طال الزمان كظلك
إن نشدت السعادة يضلك
لكن هذه الحالة من المعنوية العالية لم تدوم طويلاً، فنهارت أعصابه وبداء يبكي على حظه بدموع بللت وجه وهو يقول:
سالت دموعي وبلبلت جفوني
من كثرة همومي زادت شجوني
أين المفر من هذا الدهر؟ الحقوني
سئ حظي وأستعصى على جبيني
لا يريد أن يغادرني طول زماني
ثم انتابته حالة من المعنوية العالية مرة آخرى فقفز بهمة وقال لنفسه وهو يخاطب حاله:
كفكف دموعك كف للحزن شاهراً
مرأى وجهك في هذا الكون رماداً
ثم تراخت همته فرد على نفسه وهو يقول:
هبت رياح البين علي وطالت لياليها
قصفت رعودها وزاد وابلها فسال واديها
سكت برة ثم قال وهو لا زال تحت تأثير معنوياته النفسية المترديه:
اسبح في بحر المئاسى
بدون أحد يؤاسى
***
لا بيت لي ولا وطن
مشردأصابني الوهن
الحياة حولي تفور فتن
ورأسي ملئ بالحزن
عز الشباب قلب طعين
وجسم ناحل وهن
لا بيت لي ولا وطن
مشرد في الكون بين المحن
لله أشكو هذه الفتن
وأدعوه جنة عدن
لكن أبو بدران في حالاته هذ الغريبة يستمر في تقلبات بين مد وجزر فيتعنى في نفسه بقوله:
ليَّ نفسٌ باكيةٌ تئنُ  بكل حادثةٍ تَحِنُ
مما جرى به الزمان و فاض علي وابله بالمحن.
***
وحيد إلا من همومي
أين هي معالم سعادتي؟
بارزة على جفوني
وعندما وصل الى مرحلة الياس من انفراج كابوس الحزن ولم يجد مخرج من مئاسيه تنهد تنهيدة عميقة وقال:
من أين أنْفِذُ من كهوف الحزن؟
إذا سدت في وجهي بكل عنفوان
لكنه مع طول الزمن وتتابع المحن صبح عنده شيء من المناعة، ولم يعد يفرق بين الحزن والفرح، فقال في ذلك:
الفرح والحزن عندي سواء
تُغني النفس ألماً وإعياء
ليس كل أيامي سواء
تقلب مع نفسي دهاء
يوم سرور يتبعه شرور وداء
أبو بدران كلما تقدمت به الحياة للأمام كلما تعقدت في وجه الأمور وتعثرحظه المشئوم، فأنشد ذات يوم :
لا زلت أبحث عنك يا خظي   بين المأسي والآم مهجتي.
لكن المحن تتابع وامور الحياة تجري كما هو مقدر لها، أبو بدران هو بطلها، من عثرة الى عثرة، فتغني يوماً وقال:
تاهت سفينة حياتي وتحطمت أشرعتها
في بحر الكون غرقت، فمن الذي ينجدها؟
تدافع أليها الموج من كل صوب، فأين تجدها؟
روحي تشبثت بالنجاة، فمن الذي يؤازرها؟
إليك ربي دعائي ،دائماً، الله هو الذي ينقذها.
نهاية الفصل التاسع